125 عامًا من الأبيض والأسود.. أطفال يؤسسون يوفنتوس وسيدة عجوز ترعى النادي

كورة بلس [1] 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف

موقع اخبار كورة - قرر أحد الأشخاص خوض تجربة مثيرة بالسفر عبر آلة الزمن واختار العودة إلى عام 1897 وتحديدًا نحو مدينة تورينو الإيطالية، وعند وصوله إلى هناك قام بجولة في شوارع المدينة العريقة لاكتشافها، وعند وصوله إلى شارع الملك ألبيرتو وجد اجتماع يدور أمام ورشة كانفاري فراتيللي الشهيرة، أخذه الفضول وجلس ليسمع ما يدور في هذا الاجتماع.

كان الاجتماع الدائر هناك بين أبناء كانفاري السبعة، والذين يتناقشون حول إمكانية إنشاء مكان خاص بهم لممارسة رياضتهم المفضلة كرة القدم والتي شاهدوا مبارياتها عند السفر إلى إنجلترا في أحدى الرحلات التجارية، تحمس الجميع إلى تلك الفكرة واتفقوا على إجراء اجتماع آخر لوضع حجر الأساس لهذا النادي.

وجاء الأول من نوفمبر لنفس العام ليقود إنريكو كانفاري الابن الأكبر الاجتماع الأول في حضور الأشقاء وبعض الأصدقاء ليصل عدد الحضور إلى 17 شخص، ويوافق الجميع على إنشاء هذا النادي ولكن يتبقى اختيار اسم له، ووقع الاختيار على اسم "يوفنتوس" والذي يعني باللاتينية "الشباب" نظرًا لأن كافة الحضور لم يزد عمر أي منهم عن 16 عام فقط، لتبدأ من هنا رحلة يوفنتوس والتي وصلت اليوم إلى عامها الـ123، لذلك دعونا نأخذ رحلة في تاريخ يوفنتوس.

صدفة رسمت ألوان البيانكونيري

4718dd5ac5.jpg

انضم يوفنتوس إلى الدوري الإيطالي بصورة رسمية في عام 1900، ليخوض أول مواسمه في البطولة بالزي الوردي والشورت الأسود ليصبحان الألوان المميزة للنادي، عقب نهاية الموسم اتفق الشباب مع شركة ملابس في إنجلترا لصنع الملابس الخاصة بالفريق، وبعد الانتهاء من القمصان الجديدة وقبل شحنها بالقطار إلى إيطاليا، قرر جون سافاج أن يستبدل القمصان الوردية بأخرى تتلون بالأبيض والأسود تعبيرا منه عن دعم ناديه نوتس كاونتي الإنجليزي للفريق الإيطالي حديث العهد.

تفاجئ اللاعبون حينما وصلت القمصان إلى إيطاليا لأنهم اعتادوا على ارتداء الزي الوردي، ولكن عدم وجود وقت كافي للحصول على أخرى دفعهم لارتداء الأبيض والأسود في الموسم الثاني من الدوري الإيطالي، ولحسن الحظ نجح اليوفي في تحقيق أول ألقابه في هذا الموسم بلقب الدوري، ليصبح القميص الجديد بألوانه البيضاء والسوداء مصدر تفاؤل للنادي وجماهيره ويتحول البيانكونيري إلى رمز للنادي الإيطالي.

Formazione_Juventus__1619_125923.jpg

لماذا لقب "السيدة العجوز" تحديدًا؟

يتعجب البعض من تسمية يوفنتوس بلقب السيدة العجوز، ولكن لا داعي للتعجب ودعونا نعرف السبب الحقيقي وراء هذه التسمية، والتي تعود إلى السيدة "إيلينا" والتي كانت تحب مشاهدة كرة القدم وكان منزلها قريب من الملعب الذي يمارس فيه بعض الأطفال مباريات كرة القدم، فكانت تصنع لهم الطعام يوميا دون مقابل وتذهب لمشاهدتهم.

Screenshot%202022-11-0_1619_010147.png

مرت السنوات وكبر هؤلاء الأطفال وقرروا أن يقوموا بتأسيس نادي يوفننتوس، ولم تتردد السيدة "إيلينا" في الاستمرار بمتابعة هذا النادي وإعطاء الطعام للاعبيه، وفي عام 1908 التقى يوفنتوس مع فريق المدينة تورينو وسجل اللاعب "ألبرتو فلاسيكي" هدف في مرمى تورينو ليهتف بعدها "لافيكا سينيورا" والتي تعني "السيدة العجوز" تعبيرًا عن امتنانه للسيدة "إيلينا" والتي قامت برعايتهم منذ الطفولة، ليرتبط اسم يوفنتوس بعد ذلك بلقب السيدة العجوز وفاءًا لتلك السيدة التي ساهمت في نجاح هذا النادي منذ تأسيسه.

الخمسة الأوفياء واليوفي المكروه من الجميع

جاء شهر يوليو عام 2006، وبعد تحقيق يوفنتوس لقبي دوري إيطالي متتاليين، كالصاعقة على عشاق يوفنتوس على مستوى العالم بعدما أوصى المدعى العام الإيطالي بهبوط نادي يوفنتوس إلى الدرجة الثانية الإيطالية مع خصم 17 نقطة ثم خفضت إلى 9 نقاط فقط من رصيده وسحب لقبي الدوري، في القضية المشهورة بفضيحة "الكالتشيوبولي" والتي هزت كرة القدم الإيطالية.

بدأ نجوم الفريق يقفزون من مركب السيدة العجوز واحد تلو الآخر، ليظهر خمسة لاعبين قرروا عدم التخلي عن سيدتهم العجوز في محنتها وهم الثلاثي الإيطالي المتوج بكأس العالم مع الأتزوري منذ أيام معدودة، ديل بيرو وبوفون وكامورانيزي بالإضافة إلى تريزيجيه وبافل نيدفيد في موقف خالد عبر تاريخ كرة القدم.

وأطلق الأوفياء تصريحات تاريخية، فحسم ديل بيرو موقفه من الرحيل عن يوفنتوس قائلا: "الرجل النبيل لا يترك سيدته في محنتها، سأبقى مع يوفنتوس"، قبل أن يرفض نيدفيد كافة الإغراءات هو الآخر مؤكدا: "إذا سألتني طفلة صغيرة في تورينو لماذا تركت يوفنتوس ماذا سأقول لها ؟ من أجل المال والشهرة؟ لا أريد ذلك، أريد أن استمر مع يوفنتوس حتى النهاية"، وتحدث بوفون بعد سنوات طويلة من الهبوط مؤكدا: "أنا انتمي إلى يوفنتوس، كان لدي العديد من العروض المغرية لكن شعرت أنني مدين إلى يوفنتوس ولكن أن لدي وفاء إلى هذا النادي".

قاد الخماسي السيدة العجوز للعودة سريعًا إلى الدوري الإيطالي في الموسم التالي، ولكن مع تراجع نتائج الفريق بصورة كبيرة فلم يكن البيانكونيري قادر على المنافسة على الألقاب حتى جاء الشاب الصغير أندريا أنيلي وتولى رئاسة نادي يوفنتوس عام 2010، واتخذ قراره الجرئ بتعيين أنطونيو كونتي، أحد أساطير يوفنتوس، على رأس القيادة الفنية للفريق ولم يكن لديه خبرة تدريبية كبيرة بعد، فلم يقم بتدريب أحد قبل اليوفي سوى بتدريب أندية باري وسيينا في الدرجة الثانية وأتالانتا لأشهر معدودة.

DdZFpqhX0AAuWAp_1619_010310.jpg

"سأُعيد يوفنتوس مكروها من الجميع" هكذا صرح كونتي في المؤتمر الصحفي التقديمي له كمديرا فنيا للبيانكونيري، ومن هنا انطلقت مسيرة يوفنتوس للسيطرة على إيطاليا لثمان سنوات حتى الآن بتحقيق البيانكونيري لقب الدوري في الثمان سنوات التالية على التوالي، مع تحقيق 4 ألقاب كأس إيطاليا تحت قيادة أليجري وبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خلال هذه الفترة.

عاد يوفنتوس أسرع مما تخيل الجميع، إذ انتظر الشامتون انهيار السيدة العجوز لسنوات وسنوات، ولكن كبرياء البيانكونيري يأبى ذلك والفضل الأول يعود إلى ابن عائلة أنيلي التاريخية لدى يوفنتوس، والذي وضع خطة اقتصادية هائلة أعادت النادي إلى عرش كرة القدم الإيطالية وضمن الأقوى أوروبيا، وأصبح مشروع يوفنتوس أنيلي يحتذى به في كافة أرجاء العالم كمثال للنجاح المبهر.

نادي كوكب الأرض

أهدى الاتحاد الأوروبي نادي يوفنتوس جائزة "فريق كوكب الأرض" عام 1985 وذلك لأن البيانكونيري هو الفريق الوحيد الذي حقق كافة الألقاب الممكنة تاريخيا سواء محليا أو أوروبيا، وذلك لأن هناك كأس إنترتوتو التي لعبت مرة واحدة تحت لواء الاتحاد الأوروبي وحققها يوفنتوس من ثم ألغيت بعد ذلك، ليحتفظ يوفنتوس بهذه الجائزة التي لن يحصل عليها غيره على مدار التاريخ.

54255431_27355154631_1619_010459.jpg

ويتسيد البيانكونيري عرش الكرة الإيطالية المحلية بتحقيقه لقب الكالتشيو في 36 مناسبة و14 لقب من كأس إيطاليا بالإضافة إلى 9 بطولات سوبر محلي ولقب دوري الدرجة الثانية، ليصبح الأكثر تحقيقا للألقاب داخل المحلية جميعها بلا استثناء وبفارق كبير عن أبرز ملاحقيه. 

أما على المستوى القاري فإن فريق السيدة العجوز قد حقق 11 لقب قاري، بحصوله على لقب دوري أبطال أوروبا في مناسبتين مع وقوف الحظ في وجهه في 7 نهائيات أخرى بلغها البيانكونيري لكن دون أن يتمكن من تحقيق اللقب، بجانب 3 بطولات كأس اتحاد أوروبي وبطولتين سوبر أوروبي بالإضافة إلى بطولة من أبطال الكؤوس الأوروبية وكأس إنترتوتو، وحصوله على لقب كأس العالم للأندية في مناسبتين.

يُكمل نادي يوفنتوس عامه الـ125 مليئة بالإنجازات والبطولات، والأهم الوفاء.
 

اخلاء مسئولية! : هذا المحتوى لم يتم انشائة او استضافته بواسطة موقع اخبار الكورة و اي مسؤلية قانونية تقع على عاتق الموقع مصدر الخبر : كورة بلس [1] , يتم جمع الاخبار عن طريق خدمة ال RSS المتاحة مجانا للجمهور من المصدر : كورة بلس [1] مع الحفظ على حقوق الملكية الخاصة بمصدر الخبر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق