موقع اخبار كورة - توفى أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه عن عمر يناهز 82 عامًا، وذلك بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
وكانت ابنته كيلي ناسيمينتو قد أكدت خبر الوفاة عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي انستجرام حيث كتبت: " نحبك بلا حدود، أرقد في سلام".
بيليه خضع لعلاج مرض سرطان القولون منذ عامٍ مضى، وبدأت التداعيات في تزايد الشهر الماضي، حيث نقل إلى المستشفى معانيًا من عدة أمراض مختلفة ناجمة عن إصابته بالسرطان.
ويعد بيليه أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، بل إنه يعتبر هو اللاعب الأعظم في تاريخ الساحرة المستديرة بحسب وجهات نظر عديدة.
ولد أيدسون أرانتس دو ناسيمينتو - وهو الإسم الحقيقي لبيليه - يوم 23 أكتوبر 1940 في ولاية ميناس جرياس البرازيلية، وكان والده لاعبًا بفريق فلومينيسي،والذي أجبر على الاعتزال بسبب كسر في ساقه.
وسمي بيليه بإيدسون تيمنًا بالعالم الأمريكي توماس إديسون.
عاش بيليه في فقر مدقع مع عائلته، وكان يعمل بنتظيف الأحذية لمساعدة عائلته على المعيشة.
أما عن اللقب الأشهر في عالم الكرة "بيليه" فجاء أولًا عن طريق زملائه في المدرسة، عندما كانوا يتهكمون عليه بسبب نطقه لاسم لاعبه المفضل، والمسمى بنفس الاسم Bile والذي كان يحرس مرمى فريق فاسكو دا جاما، ثم قرروا إطلاق اسم بيليه عليه.
الطريف أن بيليه لم يكن معجبًا بالاسم في بادئ الأمر، بل إنه كان يكرهه بشدة، لدرجة أنه ضرب أحد زملائه عندما ناداه بـ بيليه.
بدأ بيليه اللعب بكرة الشراب المحشوة بالأوراق، لأنه لم يكن يستطيع أن يشتري كرة قدم، وبدأ تعلم الكرة أولًا عن طريق والده، ولعب لبعض أندية الناشئين، وأبهر الجميع بموهبته غير العادية ومهاراته الكبيرة في كرة الصالات، والتي كانت منتشرة بشكل كبير في ذلك الوقت بالبرازيل.
في سن الحادية عشرة، جذب بيليه أنظار والدامير دي بريتو، أحد لاعبي منتخب البرازيل في فترة الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وهو من أرسله للعب مع ناشئي نادي سانتوس، أحد أكبر الأندية البرازيلية.
وفي سن الخامسة عشرة، سجل هدفًا في مباراته الأولى مع الفريق الأول لسانتوس أمام كورينثيانز، والتي انتهت بنتيجة 7-1 لسانتوس.
وفاز مع فريقه ببطولة Campeonato Paulista، وهي البطولة الأكبر في ولاية ساو باولو، وفاز بلقب هداف البطولة برصيد 58 هدفًا، وهو رقم لم يستطع أحد أن يحطمه أبدًا.
بدأ اسم بيليه في الظهور العالمي عندما انضم لمنتخب البرازيل في كأس العالم الذي أقيم في السويد عام 1958، وساهم بشكل كبير في فوز السيليساو بالبطولة للمرة الأولى، بعد أن أحرز 6 أهداف في البطولة، ويعد اللاعب الأصغر الذي يسجل هدفًا في تاريخ كأس العالم، بعد أن سجل في مرمى ويلز، وهو في عمر 17 عامًا و239 يومًا.
مونديال السويد كان سببًا رئيسًا في اعتبار بيليه أحد كنوز الدولة البرازيلية، الأمر الذي جعل ناديه سانتوس يُقرر الإبقاء عليه ومنعه من الانتقال لأي ناد خارج حدود البرازيل.
ومن الطبيعي أن ينضم بيليه إلى القائمة البرازيلية في مونديال تشيلي 1962، إلا أنه تعرض لإصابات عديدة في مواجهتي المكسيك والتشيك، الأمر الذي أثر على مشاركته لاحقًا في البطولة التي احتفظ بلقبها السيليساو بعد فوزه في النهائي على تشيكوسلوفاكيا 3-1.
وشارك بيليه مع منتخب بلاده في مونديال 1966 الذي أقيم في إنجلترا، وشارك في مبارتين أمام بلغاريا والبرتغال، لكن البرازيل خرجت من دور المجموعات بعد احتلالها المركز الثالث في المجموعة الثالثة التي ضمت المجر إلى جانب بلغاريا والبرتغال.
وجاء مونديال 1970 في المكسيك لتشهد اكتمال الثلاثية التاريخية لبيليه مع منتخب بلاده، بعد أن توج بالبطولة على حساب إيطاليا برباعية مقابل هدف، كان لبيليه نصيب في تسجيل هدف التقدم للسامبا، وهو بالمناسبة كان الهدف المئوي للبرازيل في كأس العالم.
سجل بيليه في هذه البطولة 4 أهداف، ليرفع رصيده إلى 12 هدفًا في مشاركاته الأربع المتتالية في كأس العالم.
وخاض بيليه آخر مبارياته الدولية أمام يوغوسلافيا في الثامن عشر من يوليو عام 1971، ليكمل 92 مباراة دولية، فاز خلالها في 67، وتعادل في 14، وخسر 11 مباراة.
وسجل بيليه 77 هدفًا خلال المباريات الاثنين والتسعين، ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، إلى أن شاركه نيمار – لاعب منتخب البرازيل الحالي – في تصدر القائمة بهدفه في مرمى كرواتيا في ربع نهائي مونديال 2022 في قطر.
وبحسب الاحصاءات المنشورة من الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، خاض بيليه 1363 مباراة، سجل خلالها 1281 هدفًا .. رقم خرافي ومحط خلاف كبير بين المؤسسات الإحصائية والإخبارية المختلفة.
إلا أن يوم التاسع عشر من نوفمبر عام 1969، يعد يومًا تاريخيًا لبيليه، حيث سجل وقتها هدفه رقم 1000 في مرمى فاسكو دا جاما على ملعب ماراكانا.
ومهما اختلفت الأرقام، إلا أن الأرقام الموثقة تقول أنه صاحب الرصيد الأعلى من الأهداف مع فريق واحد، إذ تقول الأرقام المؤكدة أنه سجل 643 هدفًا مع فريق سانتوس منذ عام 1956 حتى عام 1974.
ثم انتقل بعدها إلى نادي نيويورك كوزموس الأمريكي عام 1975، ولعب لمدة موسمين، سجل خلالها 37 هدفًا في 64 مباراة، في خطوة كبيرة لنشر لعبة كرة القدم في قارة أمريكا الشمالية.
وقام بيليه بزيارة مصر مرتين، أولها عام 1972 عندما واجه سانتوس الأهلي وفاز الفريق البرازيلي بخماسية نظيفة، سجل خلالها بيليه هدفين.
المرة الثانية كانت عام 2014، ضمن مؤتمر عالمي بمنطقة الأهرامات في الجيزة، وقام بيليه وقتها بتوزيع قمصان رياضية تحمل توقيعه للمعجبين، وحضر بيليه إحدى مباريات شمال إفريقيا في تصفيات كأس العالم للأولمبياد الخاص والذي استضافته مصر.
ما قدمه بيليه لكرة القدم كان كبيرًا وساحرًا بحسب كل من عاصره ولعب أمامه ومعه، وحتى من شاهده، حيث قال الألماني فرانز بيكنباور: " بيليه هو أعظم لاعب في كل العصور. لقد احتل الصدارة لمدة 20 عاما، وكل الآخرين مثل مارادونا وكرويف وبلاتيني، يحتلون مرتبة أدنى منه. لا توجد مقارنة مع بيليه".
الهولندي الراحل يوهان كرويف كان قد تحدث من قبل عن بيليه حيث قال: "بيليه هو لاعب كرة القدم الوحيد الذي تخطى حدود المنطق على أرض الملعب فيما يفعله".
أما البرازيلي زيكو، الملقب بـ بيليه الأبيض، وأحد عناصر المنتخب البرازيلي في موندبال اسبانيا 1982 قال: "الجدل حول مَن هو لاعب القرن سخيف. هناك إجابة واحدة محتملة: بيليه. إنه أعظم لاعب في كل العصور".
بدوره تحدث البرازيلي روماريو، أحد أفراد المنتخب البرازيلي الفائز بمونديال 1994 الذي أقيم في أمريكا، حيث قال: "لم يكن هناك مفرًا من أن أتطلع إلى بيليه. إنه مثل الإله بالنسبة لنا، أعتقد أنه يجب أن نطلق اسم بيليه على كرة القدم".
أما عن التكريمات التي نالها الراحل بيليه، فاختارته اللجنة الأوليمبية الدولية كرياضي القرن عام 1999، كما اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لاعبًا للقرن عام 2000، إلى جانب منحه جائزة الكرة الذهبية الفخرية من مجلة فرانس فوتبول الفرنسية عام 2014.
اخلاء مسئولية! : هذا المحتوى لم يتم انشائة او استضافته بواسطة موقع اخبار الكورة و اي مسؤلية قانونية تقع على عاتق الموقع مصدر الخبر : كورة بلس , يتم جمع الاخبار عن طريق خدمة ال RSS المتاحة مجانا للجمهور من المصدر : كورة بلس مع الحفظ على حقوق الملكية الخاصة بمصدر الخبر.















0 تعليق