إريك تين هاج.. دليلك لترويض كريستيانو رونالدو دون معلم!

GOAL [1] 0 تعليق 3 ارسل طباعة تبليغ حذف

منذ رحيل السير أليكس فيرجسون عن تدريب مانشستر يونايتد في 2013 منهيًا 27 عامًا بين جدران مانشستر يونايتد، افتقد فريق الشياطين الحمر لمدرب بنفس الكفاءة.

هذا لا يخفى على أحد وأولهم جمهور مانشستر يونايتد، وحينما نتحدث عن مفهوم الكفاءة الذي افتقده مدربو اليونايتد منذ ذلك التاريخ، فإننا لا نتحدث فقط عن الكفاءة الفنية.

كفاءة إدارة المشكلات هي أهم شيء افتقده مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة، وفيما يتعلق بهذا الملف، فإن العديد من المدربين عرفوا كيف يصنعون المشكلات في غرف الملابس داخل فريق ملعب أولد ترافورد، ولكن أن يديروها حتى تصل بالفريق إلى بر الأمان.. هذا ما افتقده الفريق.

لقد كان جوزيه مورينيو مدربًا بشخصية قوية للغاية وبإرث فني لا يمكن تجاهله، وهو من قاد يونايتد للألقاب بعد السير، ولكن مشكلته تمثلت في أنه كان صداميًا حد افتعال المشكلات في الكثير من الأحيان، تجلى هذا بالتحديد في مشكلته مع بول بوجبا، التي كان على جوزيه أن يروضها ولكنه آثر أن يشعل الأجواء وخسر هو الرهان في الأخير.. خسر رهانه على بوجبا، ورهانه بين جدران النادي كله!.

بقدوم إريك تين هاج إلى سدة تدريب مانشستر يونايتد، بات الكل في انتظار ما سيحدث بين أروقة النادي.. المدرب الذي ينتمي لفكرة مختلفة تمامًا في كرة القدم واجه ظروفًا مضطربة غير اعتيادية حتى بمقاييس فشل الشياطين خلال السنوات الأخيرة.

لم يتأهل رفاق رونالدو إلى دوري أبطال أوروبا، أنهوا البريميرليج في المركز السادس، وضعيات غير مريحة لنجومه، مستويات مهترئة لحفنة من أبرز لاعبيه، والأهم تضخم "الأنا" لدى نجمه الأبرز كريستيانو رونالدو!.

كريستيانو رونالدو.. تضخم الأنا

البرتغالي الأسطوري في يونايتد، كان حريصًا على الرحيل عن الفريق في الميركاتو الصيفي بغية المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بطولته المفضلة التي يعد هدافها التاريخي، ولكن عدم رغبته في خفض راتبه، إضافة إلى عزوف كثير من كبار أوروبا عن التعاقد عنه، عقد المهمة بوضوح.

حيلة رونالدو للضغط على يونايتد وتين هاج كانت التغيب عن المعسكر التحضيري للفريق، وهنا كان اختبار أول للهولندي الذي كان عليه سريعًا أن يحدد موقفه من البرتغالي.

لقد قال مرارًا إن رونالدو المتغيب بحجة ظروف عائلية، هو واحد من أعمدة مشروعه الرئيسة، وأكد أنه يحجز مكانه الأساسي في صفوف الشياطين الحمر، ولكن رونالدو أبى العودة وظل في عناده.

مع نهاية المعسكر التحضيري ظهر رونالدو في الصورة بآخر مباريات الفريق وهي مباراة رايو فاييكانو، وحين استبدله تين هاج بين الشوطين، غادر الملعب مع حفنة من لاعبي يونايتد، ليجبر تين هاج على استنكار سلوكهم جميعًا علنًا، ويؤكد الهولندي ألا مكان لمن لا يحترم يونايتد، خصوصًا أن رونالدو كان قد اعترض على بعض التعليمات بوضوح أثناء المباراة التحضيرية.

في تلك الأثناء، كان رونالدو يحدوه الأمل تجاه الميركاتو الصيفي، ولما بدأت الأيام الأخيرة في سوق الانتقالات تقترب، زاد توتر رونالدو، ولكن قد فات الأوان، لقد وضعه تين هاج على دكة البدلاء في وضعية غير اعتيادية!.

ظن الكل أن الأمر يتعلق بمباراة أو اثنتين، لكن الحقيقة هي أن رونالدو لم يبدأ إلا مباراة واحدة من أصل 6 مباريات للفريق في الدوري الإنجليزي، وهذا رقم غير مسبوق بالنسبة للبرتغالي الأسطوري!.

وحين تنظر إلى حالة رونالدو مع الفريق قبل وأثناء وبعد مباراتي آرسنال وليفربول على وجه التحديد، وكيف انصهر مع زملائه ولم يعد يتعامل بتكبر، تدرك أن تين هاج أدار تمرده ببراعة شديدة.

الأهم أنه فعل ذلك من غير معلم حقًا، لم يوجد أحد وضع رونالدو على الدكة بهذه الكيفية على عكس إرادته ثم انتصر!.. ولذا فيمكن القول إن تين هاج قدم درسًا في ترويض رونالدو دون معلم.

الآن لا يملك رونالدو أفضل من البقاء في يونايتد واستغلال صحوة الفريق مع تين هاج كي يتموقع في مركز رأس الحربة ويبدأ في إحراز الأهداف، إذا أقدم على خطوة غير محسوبة في يناير المقبل من أجل دوري أبطال أوروبا، فسيخسر تين هاج إلى الأبد، وقد بات يعرف الآن أن خسارة هذا الرجل تعني الكثير.

هزيمتان ساحقتان.. ثم!

مع طموحه الكبير لبدء موسم استثنائي يعود فيه مانشستر يونايتد إلى سابق عهده ولكن بأفكار جديدة في كرة القدم، فوجئ تين هاج بهزيمتين ساحقتين استهل بهما مشواره في الدوري الإنجليزي أمام كل من برينتفورد وبرايتون، التوقف عن النقطة صفر واستقبال 6 أهداف وعدم تسجيل أكثر من هدف واحد، دفع الكل إلى الشك بمشروع تين هاج.

الاحتجاجات طالت كافة عناصر الفريق، من هؤلاء اللاعبون؟ من هذا المدرب؟ أين يونايتد؟ هل يعقل أن يجلس رونالدو بديلًا؟ كيف يكون قائدنا ماجواير؟ كل هذه تساؤلات انطلقت متسارعة من جديد إلى أذهان مشجعي مانشستر يونايتد الذين تذكروا أنهم كانوا قبل 14 عامًا أبطال أوروبا كلها.. فما كل هذا التغيير؟.

بات الكل يتحدث عن مباراة ليفربول المحورية برسم الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي كمباراة إقالة تين هاج، إما أن يحفظ ماء وجه الشياطين الحمر أو يغادر غير مأسوف عليه، وما أسوأ أن تدخل مباراة بتلك المواصفات أمام خصم مثل ليفربول!.

مباراة ليفربول.. انتفاضة جبّت ما قبلها

لم يكن أفضل المتفائلين من جماهير مانشستر يونايتد يتوقع أن يدخل الفريق هذا الدخول في المباراة، أو أن يلعب دقيقة واحدة من بين الثلث ساعة الأولى في نزال أولد ترافورد ضد ليفربول، خصوصًا حين تعرف أن الخط الأمامي كان مكونًا من سانشو وراشفورد وإيلانجا مع بقاء كريستيانو رونالدو حبيس دكة البدلاء.

لكن الثلث ساعة الأولى أمام ليفربول، والتي لم يخرج منها زملاء محمد صلاح إلى الآن، بينما قادت رجال تين هاج إلى تحويل المسار تمامًا، كانت شيئًا خارقًا للعادة.

ضغط في كل أرجاء الملعب، تفوق بدني ملحوظ، أداء مذهل من العناصر الشابة، إحكام في غلق المساحات، براعة في الثنائيات، كل هذا أطّر بصمة تين هاج في مباراة لم يقدم فيها ليفربول أي شيء، واكتفى برؤية تين هاج وهو يسيرها كما يريد حتى الدقيقة 90، وحين نزل رونالدو في الدقيقة 86 والفريق لا يحتاج إلى خدماته بعد ضمان الانتصار، كان الهولندي قد حسم معركتيه، الخاصة مع رونالدو، والعامة مع جمهور يونايتد.

الرهان على إريكسن

في وقت كانت مسيرة الدنماركي كريستيان إريكسن مهددة بالانتهاء عقب الإصابة البشعة التي تعرض لها في يورو 2020 والتي كادت تفقده حياته، راهن تين هاج على إحياء تلك المسيرة مجددًا.

يعرف تين هاج بحكم انتمائه لأياكس ما الذي يمتلكه إريكسن في كامل لياقته البدنية.. وحين نجح الدنماركي في العودة إلى الملاعب من بوابة برينتفورد الموسم المنصرم، كان تين هاج يعلم تمامًا أن إزاحة بعض الغبار عن موهبة أياكس وتوتنهام السابقة ستجعلها تلمع من جديد.

الآن الكل يبحث عن إريكسن في الملعب، بدا أن قلبه بات ينبض أكثر مما كان عليه في السابق، يتحكم في سياق المباريات ويقدم التمريرات المذهلة لزملائه، ويريح عنصر الإبداع الآخر في وسط الملعب برونو فيرنانديش من عديد المهام، لقد كانت عودة إريكسن إلى المستوى العالي رهانًا آخر نجح فيه تين هاج باقتدار.

ميركاتو معقد.. ولكن!

كان تين هاج ينتظر سوق الانتقالات الأول له في مانشستر يونايتد بكل تأكيد، خصوصًا أنه تعاقد مع يونايتد منذ أشهر وباتت في ذهنه خطة واضحة للميركاتو.

أهم اسم في تلك الخطة، كان فرينكي دي يونج ثم فرينكي دي يونج ثم فرينكي دي يونج.

الصفقة كانت محتملة نظرًا لأن إبرامها كان سيعني حل مشاكل برشلونة الاقتصادية الطاحنة، لكن ما لم يحسب تين هاج ومانشستر يونايتد له أي حساب هو تعنت اللاعب في البقاء داخل برشلونة وعدم قبول عروض خفض الراتب حتى.. لتتجه الأعين سريعًا إلى خيار آخر.

ذلك الخيار لم يكن إلا كارلوس كاسيميرو، متوسط ميدان دفاعي متمرس في الليجا ومع عملاق بحجم ريال مدريد ويعرف كيف يقدم لك السهل الممتنع دون كلل أو ملل، والأهم نقل تلك الخبرات لباقي اللاعبين إلى جواره.

لكن الهدف الذي رفض تين هاج التفريط فيه هو أنتوني الجناح الذي دربه في أياكس ويعرف جيدًا ما يملكه من إمكانيات قادرة على قلب معطيات الأمور.. وفور أن تم التعاقد معه بقيمة تاريخية (100 مليون يورو) أثبت جدارة كبيرة بتسجيله هدف الافتتاح ضد آرسنال المتصدر!.

هذا إلى جانب رهانه على ليساندرو مارتينيز قلب الدفاع الذي انتقد بسبب قصر قامته، لكنه شيئًا فشيئًا يثبت أنه يستحق الموقع الأساسي في قلب الدفاع، وبات هاري ماجواير ماضيًا سخيفًا يطمح جماهير المانيو في نسيانه، رغم أنه قائد الفريق.

باستعراض الملفات الماضية، ستكتشف كم رهانًا نجح تين هاج في إثبات انتصار وجهة نظره من خلاله، وكم فكرة خطرت برأسه أثبتت نجاحها رغم كل المحبطات؟ وكم خطة بديلة وضعها لخطط أصلية لم يتسنّ تنفيذها؟ وكيف حول الاحتجاجات والظروف الصعبة مطلع الموسم إلى ماكينة تغزل الأهداف والانتصارات؟! ستعرف ما معنى أن تملك مديرًا فنيًا يملك القدرة على إدارة المشكلات.. لا افتعالها فقط!.

اخلاء مسئولية! : هذا المحتوى لم يتم انشائة او استضافته بواسطة موقع اخبار الكورة و اي مسؤلية قانونية تقع على عاتق الموقع مصدر الخبر : GOAL [1] , يتم جمع الاخبار عن طريق خدمة ال RSS المتاحة مجانا للجمهور من المصدر : GOAL [1] مع الحفظ على حقوق الملكية الخاصة بمصدر الخبر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق